ابن عربي
298
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 411 ) أخبر الله تعالى عن هود أنه قال : * ( إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * . - فان العارف إذا مشى على ذلك الصراط الذي عليه الرب تعالى ، على شهود منه ، كان الحق أمامه ، وكان العبد تابعا للحق على ذلك الصراط ، مجبورا . وكيف لا يكون ( العبد ) تابعا مجبورا ، و « ناصيته بيد ربه » ، يجره إليه ؟ فان الله يقول : * ( ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها . إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * - فدخل ، في حكم هذه الآية ، جميع ما دب ، علوا وسفلا ، دخول ذلة وعبودية . والناس ، في ذلك ، بين مكاشف يرى اليد في الناصية ، أو مؤمن . فكل دابة دخلت عموما ما عدا الإنس والجن ، فإنه ما دخل من الثقلين إلا الصالحون منهم خاصة . ( 412 ) ولو دخل جميع الثقلين ( في حكم الآية ) لكان جميعهم على « طريق مستقيم » - صراط الله من كونه ربا . يقول تعالى : * ( وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ ) * . وقال في حق الثقلين خاصة ، على طريق الوعيد والتخويف حيث لم يجعلوا نواصيهم بيده ، وهو أن يتركوا